سعيد حوي

552

الأساس في التفسير

فعاهديني أن لا تتزوجي غيري . لا تحدثها عن الجماع ، وقدرتك عليه لتثير شهوتها . فتأخذ منها وعدا . إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً أي : لا تواعدوهن مواعدة قط ، إلا معروفة غير منكرة ، كأن يقول لوليها : لا تسبقني بها . يعني : لا تزوجها حتى تعلمني . وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ : العزم هو القطع . وذكر العزم هنا مبالغة في النهي عن عقد النكاح . لأن العزم على الفعل يتقدمه . فإذا نهى عنه كان عن الفعل أنهى . والمراد بالكتاب هنا : العدة . وسميت العدة كتابا ، لأنها فرضت بالكتاب . فصار المعنى : ولا تعزموا عقدة النكاح حتى تنقضي عدتها ، بأن يبلغ التربص المكتوب عليها أجله . أي : غايته وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ من : العزم على ما لا يجوز فَاحْذَرُوهُ : أن تعزموا على ما حرم عليكم . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ : لا يعاجل في العقوبة ، يمهل ، ولا يهمل ، ويتوب على من تاب ، ويعفو عن كثير . فوائد : 1 - التعريض بالخطبة في العدة للمتوفى عنها زوجها ، وللمطلقة البائنة أما المطلقة طلاقا رجعيا ، فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها أثناء العدة . والدليل على جواز التعريض للمطلقة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها أبو عمر بن حفص آخر ثلاث تطليقات ، فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم . وقال لها : « فإذا حللت ، فآذنيني » . فلما حلت ، خطب عليها أسامة ابن زيد مولاه . فزوجها إياه . 2 - من تزوج امرأة في عدتها ، فدخل بها ، فإنه يفرق بينهما . وهل تحرم عليه أبدا ؟ . قولان : الجمهور على أنها تحرم عليه على التأبيد . وما هي عقوبتهما في هذه الحالة ؟ . لكون العقد يورث شبهة . فإنه لا يقام عليها حد الرجم . ولكن تعزر ، والتعزير مفوض لرأي القاضي ، وكذلك الرجل يعزر ولا يحد ولكن قد يصل التعزير على رأي بعض العلماء إلى القتل . 3 - قلنا : إن الإجماع منعقد على وجوب العدة على من توفي عنها زوجها ، سواء كانت مدخولا بها ، أو لا . والدليل على أن غير المدخول بها هذا حكمها ما رواه أهل السنن ، والإمام أحمد وصححه ، والترمذي : ( أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج